جلال الدين الرومي

445

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

كالعصا في يد موسى وإن كان موسى لا يظهر لكنني أنا الظاهر ، نعم أنا بالنسبة للمؤمنين جسر على البحر لكني بالنسبة لفرعون عقاب . . إياك أن تعتبر أن عصا موسى عصا وحيدة انتهى أمرها ، فما دام الذي كان يحرك العصا موجودا وحيا وباقيا فإن عصيه كثيرة ، وإن لم تكن في صورة عصى ألم تكن له معجزات أخرى فعلت فعل العصى في حين أنها لم تكن عصى إن طوفان نوح من قبيل العصا . . إن عصى الله لا حصر لها ولا عدد لها ، ولو أنشئت في أي صور يجلى الله سبحانه وتعالى معجزاته ، لعلم أولئك المتظاهرون بالتقوى والصلاح والمحتالون على الخلق من أين يأتيهم العذاب وفي أية صورة سوف يفضحهم الله سبحانه وتعالى ولكن دعك منهم إنهم يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام من هذه الأعشاب المسمومة وذلك الرزق المخلوط بخوف الموت وخوف الفناء والنار مثوى لهم . ( 1070 - 1079 ) إن أمثال هؤلاء الناس لازمون للدنيا تماما ، هذا هو دفع الناس بعضهم ببعض الذي لولاه لفسدت الأرض هؤلاء لازمون لحركة الدنيا ولرواج هذا السوق ، كما أنهم أيضا لازمون للآخرة ، فكيف يبدو الصالح إن لم يكن الطالح ، إن لم يوجد الطغاة فلماذا خلق جهنم ومن أين تجد قوتها ؟ دع هذا الفرعون يزداد سمنة ودع من حوله ينفخون فيه كما تنفخ الدابة المذبوحة حتى تسلخ ، فإن كلاب جهنم في انتظار لحمه ، لقد خلق الله الجنة والنار ، . . فمن أين تجد النار قوتها إن لم يوجد غضب ، إن لم يوجد الغضب لأطفأتها تلك الرحمة التي تسبق الغضب دائما ، إذن لكان هناك لطف فحسب دون قهر فمن أين إذن تتم للمليك صفاته ومن أخص سماتها أن تكون متقابلة . . لقد خلق الكون كما خلق الإنسان تماما في أحسن تقويم ، وما هذا التقويم الحسن إلا تعايش هذا المتضادات داخل الإنسان وداخل الكون وتصارعها في نوع من التناسق الرباني الذي لولاه لما كان لهذه الحياة طعم أو غاية .